{فَلَمَّا أتاها نُودِيَ} أي: فلما أتى النار التي آنسها {نُودِيَ} من الشجرة ، كما هو مصرّح بذلك في سورة القصص ، أي من جهتها ، ومن ناحيتها {نُودِيَ يا موسى إِنّي أَنَاْ رَبُّكَ} أي نودي ، فقيل: يا موسى.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبو جعفر وابن محيصن وحميد واليزيدي:"أني"بفتح الهمزة ، وقرأ الباقون بكسرها ، أي بأني.
{فاخلع نَعْلَيْكَ} أمره الله سبحانه بخلع نعليه ؛ لأن ذلك أبلغ في التواضع ، وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن التأدب.
وقيل: إنهما كانا من جلد حمار غير مدبوغ.
وقيل: معنى الخلع للنعلين: تفريغ القلب من الأهل والمال ، وهو من بدع التفاسير ، ثم علل سبحانه الأمر بالخلع فقال: {إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى} المقدّس: المطهر.
والقدس: الطهارة.
والأرض المقدّسة: المطهرة ؛ سميت بذلك ؛ لأن الله أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين ، و {طوى} اسم للوادي.
قال الجوهري: وطوى: اسم موضع بالشام يكسر طاؤه ويضم ، يصرف ولا يصرف ، فمن صرفه جعله اسم وادٍ ومكان وجعله نكرة ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة ، وقرأ عكرمة:"طوى"بكسر الطاء ، وقرأ الباقون بضمها.
وقيل: إن طوى كثنى من الطي مصدر لنودي ، أو للمقدس ، أي نودي نداءين ، أو قدس مرة بعد أخرى.
{وَأَنَا اخترتك} قرأ أهل المدينة ، وأهل مكة وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي {وأنا اخترتك} بالإفراد.
وقرأ حمزة:"وإنا اخترناك"بالجمع.
قال النحاس: والقراءة الأولى أولى من جهتين: إحداهما أنها أشبه بالخط ، والثانية أنها أولى بنسق الكلام لقوله: {يا موسى إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ} ومعنى {اخترتك} : اصطفيتك للنبوّة والرسالة ، والفاء في قوله: {فاستمع لِمَا يُوحَى} لترتيب ما بعدها على ما قبلها و"ما"موصولة أو مصدرية ، أي فاستمع للذي يوحى إليك ، أو للوحي ، وجملة {إِنَّنِى أَنَا الله} بدل من ما في: {لما يوحى} .