ثم أمره سبحانه بالعبادة ، فقال: {فاعبدنى} والفاء هنا كالفاء التي قبلها ؛ لأن اختصاص الإلهية به سبحانه موجب لتخصيصه بالعبادة {وأقم الصلاة لذكري} خصّ الصلاة بالذكر مع كونها داخلة تحت الأمر بالعبادة ، لكونها أشرف طاعة وأفضل عبادة ، وعلل الأمر بإقامة الصلاة بقوله {لذكري} أي لتذكرني فإن الذكر الكامل لا يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة ، أو المعنى: لتذكرني فيهما لاشتمالهما على الأذكار ، أو المعنى: أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة.
وقيل: المعنى: لأذكرك بالمدح في عليين ، فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول.
وجملة {إِنَّ الساعة ءَاتِيَةٌ} تعليل لما قبلها من الأمر ، أي إن الساعة التي هي وقت الحساب والعقاب آتية ، فاعمل الخير من عبادة الله والصلاة.
ومعنى {أَكَادُ أُخْفِيهَا} : مختلف فيه.
قال الواحدي: قال أكثر المفسرين: أخفيها من نفسي ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة.
وقال المبرد وقطرب: هذا على عادة مخاطبة العرب يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمته حتى من نفسي ، أي لم أطلع عليه أحداً ؛ ومعنى الآية: أن الله بالغ في إخفاء الساعة ، فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب.
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ:"أخفيها"بفتح الهمزة ، ومعناه: أظهرها.
وكذا روى أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل عن وفاء بن إياس عن سعيد ابن جبير.
قال النحاس: وليس لهذه الرواية طريق غير هذا.
قال القرطبي: وكذا رواه ابن الأنباري في كتاب الردّ قال: حدّثني أبي ، حدّثنا محمد بن الجهم ، حدثنا الفراء حدثنا الكسائي فذكره.
قال النحاس: وأجود من هذا الإسناد ما رواه يحيى القطان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قرأ {أخفيها} بضم الهمزة.
قال ابن الأنباري: قال الفراء: ومعنى قراءة الفتح: أكاد أظهرها ، من خفيت الشيء: إذا أظهرته أخفيه.