قوله تعالى {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} الرزق هناك حقيقة كشف مشاهدة الحق ورؤية جماله ووجدان وصاله فكل وقت ينكشف جماله لهم فذلك الوقت بكرتهم وإذا حان وقت ارخاء الحجب يرونه قبل ذلك وهذا لعموم المريدين والمؤمنين فاما العارفون والمحبون والمشتاقون والموحدون فهم في منازل وصاله وكشف جماله بالسرمدية ولا ينقطعون عنه لمحة ولو احتجبوا لحظة لماتوا في الجنة من فوت ذلك الحال ولو بقى أهل الجنة في مشاهدة الحق على الدوام لذابوا من صولة سطوات جلاله وجماله قال أبو يزيد قدس الله روحه لو احتجبت في الجنة عن لقائه لمحة انغص العيش على أهل الجنة قال محمد بن عيسى الهاشمى ردّ الاشباح إلى قيمتها من المطعم والمشرب بكرة وعشيا وتزاد والأرواح والأسرار عن ذلك بقوله أن المتقين في مقام امين وهو مقام لا ينزله إلا من كان ظاهره الأمانة سر أو علنا ثم بين سبحانه أن تلك الجنة والمشاهدة الكريمة الأزلية لمن كان متبرئا بهمته عن الكونين وبسره عن الدارين وبعقله عن العالمين وبحقيقته عن نفسه وعن جميع الخلائق بقوله {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} الجنات هي منازل شتى جنة المحبة وجنة المعرفة وجنة التوحيد وجنة رؤية أنوار الفعل وحكم الغيب فيها وأسرار المقادير وجنة منها رؤية أنوار الصفات ومشاهدة كل صفة للعارفين جنة وعيان الذات جنان الوصلة وهو اصل كل جنة فاهل الحق في كل لحظة في جنة من هذه الجنان وأوصافهم التبرى من غير الله فإذا خرج عن الاكوان والحدثان فاورثه الحق تلك الجنان وحاشا انها مقرونة باكتساب الحدث بل اصطفاهم في الأزل بتلك الخاصية ووقاهم من محن الامتحان والحرمان واعطاهم حسن وصاله وكشف لهم من جلاله وجماله قال بعضهم في هذه الآية نجعلها لمن يطلبها بفضلنا إلا بعمله فان الجنة ميراث سعادات الأزل لا ميراث الأعمال والعمل سمة ربما يتحقق وربما لا يتحقق والتقوى نتيجة تلك السعادة قال الواسطى إذا بلغت العقول الغاية وبلغ بها النهاية فحاصلها يرجع إلى حدث يليق بحدث وحسبك من ذلك قوله {تِلْكَ الْجَنَّةُ} الخ لما كان التقوى وصفك قابلك بما يليق بك واعلمك انه غاية ما يليق