بتقواك ونهايتك في نجواك ثم أن الله سبحانه ذكر وصفه وربوبيته وسلطنة كبريائه واحاطته بجميع الإشارة علماً وقدرة وحكما وإثباتاً لحقوق الربوبية على أهل العبودية بقوله {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} وصف ارتسام السماوات والأرض وانتظام ما بينهما باصطناع قدرته واحاطة علمه ثم الزم حقه على عبده وحبيبه وعلى الخلائق من العرش إلى الثرى بعد بيانه انه هو القادر بذلك لا غير وأمره بالصبر في عبادته وأوضح الحجة بان لا شريك له في ملكه ولا ضد له في سلطانه ولا نديد له في كبريائه بقوله {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} أي ما تعلم إلهاً غيري ووجود ألوهية الغير مستحيل من كل الوجوه أي اصبر معى في عبادتى ومعرفتى واستغن بي في خدمتى ومعرفتك بي وسل منى ما تريد ولا تظهر حوائجك لغيرى فان ما تريد لا يقدر بذلك أحد سواى قال محمد بن الفضل هل تعلم أحد يجيبك في أي وقت دعوته ويقبلك في أي أوان قصدته وقال الحسين بن الفضل هل يستحق أحد أن يسمى باسم من أسمائه على الحقيقة وقال أهل التفسير هل تعلم أحدا يسمى الله إلا الله ومن أوضح النكت في أسرار الحقيقة من الآية نفى الحق الربوبية عن كل متصف متحد وان كانوا مستغرقين في جمال ألوهيته وردهم إلى قيمتهم من العبودية أي ما دام تلك الكسوة النورية الأزلية عليكم عارية تذهب بذهاب الكشوف وغيبة المواجيد والصحو بعد السكر ينبغى أن لا يترجوا من اصل قيمتكم فان القدم قائم بالقدم وبقى الحدوث على نعته لا كنت إذ غبت فينا إذا غبت عنا انا انا وانت أنت هل تعلمه سميا بحقيقة اسم الألوهية التي أنوارها تزيل الحدثان وتهلك جميع الاكوان بقهر سلطانها وتصديق هذه الإشارات.