فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281774 من 466147

بين البدل والمبدل منه والصديق كثير الصدق بليغه أي اذكر إبراهيم الجامع

لهذين الوصفين، ولا ثبت أن كل نبي يجب أن يكون صديقاً ولا يجب في كل

صديق أن يكون نبياً، ظهر بهذا قرب مرتبة الصديق من مرتبة النبي، فلهذا

انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً.

(إذ قال لأبيه) بدل اشتمال من إبراهيم وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث للمبالغة، وأبو إبراهيم هو آزر على ما تقدم تقريره (يا أبت) التاء عوض عن الياء ولهذا لا يجتمعان (لم تعبد) الاستفهام للإنكار والتوبيخ أي لأي شيء ولأي سبب تعبد (ما لا يسمع) ما تقوله من الثناء عليه، والدعاء له (ولا يبصر) ما تفعله من عبادته؛ ومن الأفعال التي تفعلها مريداً بها الثواب، ويجوز أن يحمل نفي السمع والإبصار على ما هو أعم من ذلك أي لا يسمع شيئاً من المسموعات ولا يبصر شيئاً من المبصرات.

(ولا يغني عنك شيئاً) من الأشياء فلا يجلب لك نفعاً؛ ولا يدفع عنك ضرراً، وهي الأصنام التي كان يعبدها آزر، أورد إبراهيم عليه السلام على أبيه الدلائل والنصائح وصدر كلا منها بالنداء المتضمن للرفق واللين استمالة لقلبه، وامتثالاً لأمر ربه، ووصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، ورتب هذا الكلام على غاية الحسن، ثم كرر دعوته إلى الحق فقال:

(يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك) أي بعض العلم وهو علم الوحي أو التوحيد أو الآخرة أقوال ثلاثة ذكرها أبو حيان فأخبر أنه قد وصل إليه من العلم نصيب لم يصل إلى أبيه، وأنه قد تجدد له حصول ما يتوصل به منه إلى الحق ويقتدر به على إرشاد الضال، ولهذا أمره باتباعه فقال: (فاتبعني) في الإيمان، والتوحيد (أهدك صراطاً سوياً) مستوياً موصلاً إلى المطلوب منجياً من المكروه ثم أكد ذلك بنصيحة أخرى زاجرة له عما هو فيه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت