قوله تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً} أي اذكر ما كشفت لادريس من أسرار الملكوت وأنوار الجبروت وطيرانه في الجنان وشهوده مشاهدة الرحمن قال أبو بكر الطمسَّانى الصديق الذي لا يطلب طريق الصدق من غيره ويكون له أن يطالب غيره بحقيقة الصدق ثم وصفهم جميعاً بانهم منعمون عليهم بالمعجزات الرفيعة والكرامات الشريفة والقربات والمداناة بقوله {أُولَائِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّيْنَ} ثم وصفهم مع ما انعم عليهم بالخشوع والخضوع والبكاء والوجود في السجود بعد ما اعطاهم الاصطفائية والاجتبائية والمعرفة والأصابة والحكمة والمشاهدة والشوق والمحبة انظر إلى ذكر هياجانهم وشوقهم إلى لقائه ووجدهم بقربه وحركاتهم في اجلاله عند نزول الآيات عليهم بقوله {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً} ما اطيب لك البكاء وما احلى ذلك السجود بكاؤهم من رؤية عظمته وسجودهم من كشف عزته وحركاتهم من شدة شوقهم إلى معادن المشاهدات وأسرار المداناة الا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادنى مسراك وجدا على وجدبكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعدثم أن الله سبحانه ذكر المخالفين عقب ذكر الأنبياء والمرسلين وذمهم بروعاتهم عن سبل أهل السعادة واقتحامهم غايات أهل الضلالة بقوله {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ} لما استكبروا عن متابعة أهل الحق وادعوا بالدعاوى الباطلة سقطوا عن أعين القوم واحتجبوا بما رأوا من أنفسهم من الترهات والطامات والمزخرفات والاباطيل من الخيالات والمحالات عن لطائف الطاعات ومقام المناجاة وحسن المراقبات ووقعوا في ورطات الشهوات وصاروا أئمة الضلالات قال محمد بن حامد أولئك قوم حرموا تعظيم الأنبياء والأولياء والصديقين فحجبهم الله من معرفته وأصابتهم شقاوة تلك الحال فاضاعوا الصلاة التي هي محل وصلة العبد مع سيده ترسموا بها ولم يتحققوا فيها واتبعوا آراءهم واهواءهم فأصابهم الخذلان وحرموا بذلك السعادة واثر الشقاوة على العبيد هو حرمان الخدمة وتصغير من عظم الله حرمته.