فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285773 من 466147

قال القرطبي: وقد قال بعض اللغويين: يجوز أن يكون {أخفيها} بضم الألف معناه: أظهرها ؛ لأنه يقال: خفيت الشيء وأخفيته من حروف الأضداد يقع على الستر والإظهار.

قال أبو عبيدة: خفيت وأخفيت بمعنى واحد.

قال النحاس: وهذا حسن ، وقد أنشد الفراء وسيبويه ما يدل على أن معنى أخفاه أظهر ، وذلك قول امرئ القيس:

فإن تكتموا الداء لا نخفه... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

أي: وإن تكتموا الداء لا نظهره.

وقد حكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أنه بضم النون من نخفه ، وقال: امرؤ القيس:

خفاهن من أنفاقهن كأنما... خفاهن ودق من عشيّ مُجَلَّب

أي أظهرهن.

وقد زيف النحاس هذا القول وقال: ليس المعنى على أظهرها ، ولا سيما و"أخفيها"قراءة شاذة ، فكيف تردّ القراءة الصحيحة الشائعة.

وقال ابن الأنباري: في الآية تفسير آخر ، وهو أن الكلام ينقطع على: {أكاد} وبعده مضمر ، أي أكاد آتي بها ، ووقع الابتداء بأخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ، ومثله قول عمير بن ضابئ البرجمي:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني... تركت على عثمان تبكي حلائله

أي وكدت أفعل.

واختار هذا النحاس.

وقال أبو عليّ الفارسي: هو من باب السلب وليس من الأضداد ، ومعنى أخفيها: أزيل عنها خفاءها ، وهو سترها ، ومن هذا قولهم: أشكيته ، أي أزلت شكواه.

وحكى أبو حاتم عن الأخفش أن أكاد زائدة للتأكيد ، قال: ومثله {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] ، ومثله قول الشاعر:

سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه... فما أن يكاد قرنه يتنفس

قال: والمعنى: أكاد أخفيها ؛ أي أقارب ذلك ، لأنك إذا قلت: كاد زيد يقوم ، جاز أن يكون قام وأن يكون لم يقم ، ودلّ على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه الآية على هذا.

وقوله: {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} متعلق بآتية ، أو بأخفيها ، و"ما"مصدرية ، أي لتجزى كل نفس بسعيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت