والسعي وإن كان ظاهراً في الأفعال ، فهو هنا يعمّ الأفعال والتروك ؛ للقطع بأن تارك ما يجب عليه معاقب بتركه مأخوذ به.
{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} أي لا يصرفنك عن الإيمان بالساعة ، والتصديق بها ، أو عن ذكرها ومراقبتها {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} من الكفرة ، وهذا النهي وإن كان للكافر بحسب الظاهر ، فهو في الحقيقة نهي له صلى الله عليه وسلم عن الانصداد ، أو عن إظهار اللين للكافرين فهو من باب: لا أرينك ها هنا ، كما هو معروف.
وقيل: الضمير في: {عنها} للصلاة وهو بعيد ، وقوله: {واتبع هَوَاهُ} معطوف على ما قبله ، أي من لا يؤمن ، ومن اتبع هواه أي هوى نفسه بالانهماك في اللذات الحسية الفانية {فتردى} أي فتهلك ؛ لأن انصدادك عنها بصدّ الكفارين لك مستلزم للهلاك ومستتبع له.
وقد أخرج ابن المنذر وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب ، وابن عساكر عن ابن عباس ؛ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أوّل ما نزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى ، فأنزل الله: {طه * مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى} .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال: قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه ، فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن عساكر عنه أيضاً قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل لئلا ينام ، فأنزل الله هذه الآية".
وأخرج البزار عن عليّ قال:"كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت: {مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى} "وحسن السيوطي إسناده.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً بأطول منه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما قرأ القرآن إذا صلى ، فقام على رجل واحدة ، فأنزل الله: {طه} برجليك فما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه في قوله: {طه} قال: يا رجل.