وقيل: يقدر مؤخراً أي حين رأى ناراً كان كيت وكيت ، وكانت رؤيته للنار في ليلة مظلمة لما خرج مسافراً إلى أمه بعد استئذانه لشعيب فلما رآها {قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا} والمراد بالأهل هنا: امرأته ، والجمع لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم ؛ وقيل: المراد بهم المرأة والولد والخادم ، ومعنى {امكثوا} : أقيموا مكانكم ، وعبر بالمكث دون الإقامة ؛ لأن الإقامة تقتضي الدوام ، والمكث ليس كذلك.
وقرأ حمزة:"لأهله"بضم الهاء ، وكذا في القصص.
قال النحاس: وهذا على لغة من قال: مررت بهو يا رجل ، فجاء به على الأصل وهو جائز ، إلا أن حمزة خالف أصله في هذين الموضعين خاصة.
{إِنّي آنَسْتُ نَاراً} أي أبصرت ، يقال: آنست الصوت سمعته ، وآنست الرجل: أبصرته.
وقيل: الإيناس: الإبصار البين.
وقيل: الإيناس مختص بإبصار ما يؤنس.
والجملة تعليل للأمر بالمكث ، ولما كان الإتيان بالقبس ، ووجود الهدى متوقعين بني الأمر على الرجاء ، فقال: {لَّعَلّي آتِيكُمْ مّنْهَا بِقَبَسٍ} أي أجيئكم من النار بقبس.
والقبس: شعلة من النار ، وكذا المقباس ، يقال: قبست منه ناراً أقبس ناراً قبساً فأقبسني ، أي أعطاني وكذا اقتبست.
قال اليزيدي: أقبست الرجل علماً وقبسته ناراً ، فإن كنت طلبتها له قلت: أقبسته.
وقال الكسائي: أقبسته ناراً وعلماً سواء ، قال: وقبسته أيضاً فيهما.
{أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} أي هادياً يهديني إلى الطريق ويدلني عليها.
قال الفراء: أراد هادياً ، فذكره بلفظ المصدر ، أو عبر بالمصدر لقصد المبالغة على حذف المضاف ، أي ذا هدى ، وكلمة"أو"في الموضعين لمنع الخلوّ دون الجمع ، وحرف الاستعلاء للدلالة على أن أهل النار مستعلون على أقرب مكان إليها.