58 -و (الفاء) في قوله: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ} وفاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا كان الأمر كذلك .. فأقول لك، والله {لنأتينك} {بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} ؛ أي: بسحر مثل سحرك، فلا تغلب علينا, أي: والله لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر يقدر على مثله الساحر {فَاجْعَلْ} ؛ أي: صيِّر {بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ} لإظهار السحر {مَوْعِدًا} هو مصدر؛ أي: وعدًا لقوله: {لَا نُخْلِفُهُ} ؛ أي: لا نخلف ذلك الوعد {نَحْنُ وَلَا أَنْتَ} يا موسى، وقيل: المراد بالموعد: اسم زمان، وقيل: اسم مكان؛ أي: اجعل لنا يومًا معلومًا، أو مكانًا معلومًا، لا نخلفه، قال القشيري: والأظهر أنه مصدر، ولهذا قال: {لَا نُخْلِفُهُ} والإخلاف: أن تعد شيئًا ولا تنجزه، وفوَّض تعيين الموعد إلى موسى، إظهارًا لكمال اقتداره على الإتيان بمثل ما أتى به موسى، طال الأمد أم قصر.
وانتصاب {مَكَانًا سُوًى} بفعل مقدر، يدل عليه المصدر لا به، فإنه موصوف، أو على أنه بدل من {مَوْعِدًا} و {سُوًى} بضم السين وكسرها بمعنى: العدل والمساواة؛ أي: عدلنا مكانًا عدلًا بيننا وبينك، وسطًا يستوي طرفاه، من حيث المسافة علينا وعليكم، لا يكون فيه أحد الطرفين أرجح من الآخر، أو مكانًا مستويًا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه.