فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287712 من 466147

وأما القراءة الثالثة التي تقرأ بتخفيف"إنْ"فنقول: إن (إنْ) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن ويكون التقدير إنه الأمر المقرر الثابت هذان لساحران، وتكون اللام لام التوكيد، وتؤذن بأن تكون"إنْ"مخففة من الثقيلة، هذه لفتة إلى الإعراب، قد ضل بعض الناس فادعى أنه روي عن عثمان أن في المصحف لحنا تصححه ألسنة العرب، وهذا الضلال كان هنا في المقام، اللهم إن هذا بهتان عظيم على جامع القرآن ذي النورين رضي الله عنه وعفا عنه وجزاه عن الإسلام خيرا.

ونعود على عَجَل إلى الكلام في معنى الآية الكريمة، إن السحرة بعد أن أفزعتهم مقولة موسى، وبيان عاقبة قولهم إن حادوا عن الحق وآثروا أن ينطقوا على هوى فرعون حتى يتبين لهم الحق،

(قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى(63) .

ضربوا على نغمة فرعون ابتداء منجاة بأنفسهم من بطشه، والنفس الإنسانية دائما مأسورة بالأمر الحاضر مؤجلة القابل إلى ميقاته، وكذلك كان هؤلاء (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ،"الباء"هنا للتعدية والمعنى ليذهبا طريقتكم، وجيء بالباء لتقوية التعدية أي ليذهبا أي إذهاب بطريقتكم المثلى، أي دينكم الأمثل وكل معتقد يعتقد في دينه أنه الأمثل في الأديان، وإن كان ضلالا في ضلال.

ويظهر أنه كان الخلاف مستحكما ولكن أخفوه، ولذا قالوا.

(فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى(64)

الفاء للسببية، أي بسبب أنهم أرادوا بسحرهم أن يخرجاكم من أرضكم، ويذهبا بطريقتكم المثلى، وهو أمر جامع متفق عليه، فأجمعوا كيدكم أي اعتزموه، وأقدموا مجتمعين غير متفرقين، وائتوا إلى موسى صفا لَا خلل فيه ولا افْتراق ولا تنازع، واتفقوا على أمور ثلاثة:

أولها: إجماع كيدهم، وهو تدبيرهم، ادخلوا الحومة مجمعين على تدبير واحد غير متفرقين فإن الإجماع وحده قوة، والفرقة ضعف وعجز، ولا تنازعوا فتفشلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت