فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281032 من 466147

{آتاني الكتاب وجعلني نبياً} .. ذلك أن حادث ميلاد عيسى هو المقصود في هذا الموضع. فحين يصل به السياق إلى ذلك المشهد الخارق يسدل الستار ليعقب بالغرض المقصود في أنسب موضع من السياق ، بلهجة التقرير ، وإيقاع التقرير:

{ذلك عيسى ابن مريم. قول الحق الذي فيه يمترون. ما كان لله أن يتخذ من ولد. سبحانه. إذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون. وإن الله ربي وربكم فاعبدوه. هذا صراط مستقيم} ..

ذلك عيسى ابن مريم ، لا ما يقوله المؤلهون له أو المتهمون لأمه في مولده.. ذلك هو في حقيقته وذلك واقع نشأته. ذلك هو يقول قول الحق الذي فيه يمترون ويشكون. يقولها لسانه ويقولها الحال في قصته: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} تعالى وتنزه فليس من شأنه أن يتخذ ولداً.

والولد إنما يتخذه الفانون للامتداد ، ويتخذه الضعاف للنصرة. والله باق لا يخشى فناء ، قادر لا يحتاج معيناً. والكائنات كلها توجد بكلمة كن. وإذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن فيكون.. فما يريد تحقيقه يحققه بتوجه الإرادة لا بالولد والمعين.. وينتهي ما يقوله عيسى عليه السلام ويقوله حاله بإعلان ربوبية الله له وللناس ، ودعوته إلى عبادة الله الواحد بلا شريك: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} .. فلا يبقى بعد شهادة عيسى وشهادة قصته مجال للأوهام والأساطير.. وهذا هو المقصود بذلك التعقيب في لغة التقرير وإيقاع التقرير.

وبعد هذا التقرير يعرض اختلاف الفرق والأحزاب في أمر عيسى فيبدو هذا الاختلاف مستنكراً نابياً في ظل هذه الحقيقة الناصعة:

{فاختلف الأحزاب من بينهم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت