قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِتِيًّا) : أَصْلُهُ عُتُوٌّ عَلَى فُعُولٍ، مِثْلَ قُعُودٍ وَجُلُوسٍ، إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا تَوَالِيَ الضَّمَّتَيْنِ وَالْوَاوَيْنِ، فَكَسَرُوا التَّاءَ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُ يَاءٍ لِسَبْقِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الْعَيْنَ إِتْبَاعًا.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، عَلَى أَنَّهَا مَصْدَرٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَكَذَلِكَ بُكِيٌّ وَصِلِيٌّ ; وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِبَلَغْتُ ; أَيْ بَلَغْتُ الْعِتِيَّ مِنَ الْكِبَرِ ; أَيْ مِنْ أَجْلِ الْكِبَرِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ عِتِيٍّ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِبَلَغْتُ.
وَقِيلَ: «مِنْ» زَائِدَةٌ، وَ «عِتِيًّا» مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، أَوْ تَمْيِيزٌ، أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا(9 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَالَ كَذَلِكَ) : أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ أَفْعَلُ مِثْلَ مَا طَلَبْتَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا(10 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوِيًّا) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تُكَلِّمَ» .
قَالَ تَعَالَى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11) يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ سَبِّحُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ. وَ (بِقُوَّةٍ) : مَفْعُولٌ، أَوْ حَالٌ. (وَحَنَانًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى «الْحُكْمَ» أَيْ وَهَبْنَا لَهُ تَحَنُّنًا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ. وَ (بَرًّا) أَيْ وَجَعَلْنَاهُ بَرًّا. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ كَانَ.