فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279033 من 466147

قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17 ) ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذِ انْتَبَذَتْ) : فِي «إِذْ» أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّهَا ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرْ خَبَرَ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَبَيِّنْ إِذِ انْتَبَذَتْ ; فَهُوَ عَلَى كَلَامٍ آخَرَ، كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) [النِّسَاءِ: 171] وَهُوَ فِي الظَّرْفِ أَقْوَى، وَإِنْ كَانَ مَفْعُولًا بِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَرْيَمَ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ ; لِأَنَّ الْأَحْيَانَ تَشْتَمِلُ عَلَى الْجُثَثِ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ; وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الزَّمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَالًا مِنَ الْجُثَّةِ، وَلَا خَبَرًا عَنْهَا، وَلَا وَصْفًا لَهَا، لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنْهَا.

وَقِيلَ: «إِذْ» بِمَعْنَى أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ ; كَقَوْلِكَ: لَا أُكْرِمُكَ إِذْ لَمْ تُكْرِمْنِي ; أَيْ لِأَنَّكَ لَمْ تُكْرِمْنِي ; فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ ; أَيْ وَاذْكُرْ مَرْيَمَ انْتِبَاذَهَا.

وَ (مَكَانًا) : ظَرْفٌ. وَقِيلَ: مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى: إِذْ أَتَتْ مَكَانًا. (بَشَرًا سَوِيًّا) : حَالٌ.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19 ) ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَهَبَ) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاعِلَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ لِأَهَبَ لَكِ.

وَالثَّانِي: الْفَاعِلُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَضَافَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ.

وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْلَهَا الْهَمْزَةُ قُلِبَتْ يَاءً لِلْكَسْرِ قَبْلَهَا تَخْفِيفًا.

وَالثَّانِي: لِيَهَبَ اللَّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت