جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) وما قال قط: ولو شئنا ولو شاء إلا كان من
ذلك ما يشاء.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر الدجال قال:"يكون سنون خمس يهلك فيها كل"
ذي حافر"قال رجل: يا رسول الله، فبم يعيش منه المؤمنون يومئذٍ؟ قال:"
"مما يعيش به الملائكة".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يقول للشاب ليست له صبوة: يا عبدي، أنت عبدي كبعض"
ملائكتي، وأنه ليعجب للشاب ليست له صبوة"."
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال، وقد سئل عن ذي القرنين - عليه السَّلام -:"هو ملك مسح"
الأرض من تحتها بالأسباب"."
وسمع عمر - رضي الله عنه - رجلاً يصيح: يا ذا القرنين، فقال:"اللهم غفرًا، أما رضيتم أن"
تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة"."
وذكر عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنه قال فيه: ليس بملك ولا نبي، ولكنه كان عبدًا صالحًا،
ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر
فمات، فبعثه الله فسمي ذا القرنين، وفيكم مثله.
وقال فيه أيضًا: سخرت له السحاب، ومدت له الأسباب، وبسط له النور.
ومعنى قوله:"لم يكن بملك ولا نبي"أي: بملك نزل من السماء ولا بنبي
مرسل، وكل بني آدم مخلوقون من معنى ملكي هو منه ذات اليمين، ومن معنى
شيطاني أو جني هو منه ذات الشمال، وكما أن من بني آدم شياطين الإنس فلا يبعد
أن يكون منهم ملائكة الإنس.
(لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا
رَسُولًا (95) . أي: من جنسهم وعلى صورتهم(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ
فِتْنَةً)وقال في بني آدم: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا
عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) .
ومن هنا وقعت الحيرة في عيسى - عليه السَّلام - للنصارى، ولقوم في علي بن أبي طالب
-رضي الله عنه - ، وإنما هو الملك الروح نفخ في مريم - عليها السلام - وكان إذ ذاك على
صورة البشر، ومريم - عليها السلام - من البشر، فيرفع لأنه من الملك الروح،