ومن غريب ما قيل: إن المراد بقضاء الأمر سد باب التوبة حين تطلع الشمس من مغربها وليس بشيء ، و {إِذْ} على سائر الأقوال بدل من {يَوْمٍ} أو متعلق بالحسرة والمصدر المعرف يعمل بالمفعول الصريح عند بعضهم فكيف بالظرف ، وقوله تعالى: {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} قال الزمخشري: متعلق بقوله تعالى شأنه: {فِى ضلال مُّبِينٍ} عن الحسن ، ووجه ذلك بأن الجملتين في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور أي مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين ، واستظهر في الكشف العطف على قوله تعالى:
{الظالمون فِى ضلال مُّبِينٍ} [مريم: 38] أي هم في ضلال وهم في غفلة ؛ وعلى الوجهين تكون جملة {أَنذَرَهُمْ} معترضة والواو اعتراضية ، ووجه الاعتراض أن الإنذار مؤكد ما هم فيه من الغفلة والضلال ، وجوز أن يكون ذلك متعلقاً بأنذرهم على أنه حال من المفعول أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين.
وتعقب بأنه لا يلائم قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها} [النازعات: 45] وقال في"الكشف": أنه غير وارد لأن ذلك بالنسبة إلى النفع وهذا بالنسبة إلى تنبيه الغافل لبيان أن النفع في الآخرة وهذه وظيفة الأنبياء عليهم السلام عن آخرهم ، ثم لو سلم لا مناقضة كما في قوله تعالى: {وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} [الذاريات: 55] كيف وقد تكرر هذا المعنى في القرآن إلى قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غافلون} [يس: 6] وأما إن قوله سبحانه: {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} نفي مؤكد يشتمل على الماضية والآتية فلا يسلم لو جعل حالاً ولو سلم فقد علم جوابه مما سبق وما على الرسول إلا البلاغ.
نعم لا نمنع أن الوجه الأول أرجح وأشد طباقاً للمقام ، وحاصل المعنى على الأخير أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للإنذار.
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا}