ومن موجبات الحسرة ، ما روى عديُّ بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يؤتى يوم القيامة بناسٍ إِلى الجنة ، حتى إِذا دَنَوْا منها واستنشقوا ريحها ونظروا إِلى قصورها ، نودوا: أن اصرفوهم عنها ، لا نصيب لهم فيها ، فيرجعون بحسرةٍ مَا رَجَعَ الأوَّلُون بمثلها ، فيقولون: يا ربنا لو أدخلْتَنا النار قبل أن تُرِيَنا ما أريتَنا كان أهون علينا ؛ قال: ذلك أردتُ بكم ، كنتم إِذا خَلَوْتُمْ بارزتموني بالعظائم ، وإِذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ، تراؤون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم ، هِبْتم الناس ولم تهابوني ، وأجللتم الناس ولم تُجِلُّوني ، تركتم للناس ولم تتركوا لي ، فاليوم أُذيقكم العذاب مع ما حرمتكم من الثواب".
ومن موجبات الحسرة ما روي عن ابن مسعود قال: ليس من نفس يوم القيامة إِلا وهي تنظر إِلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، ثم يقال: يعني لهؤلاء: لو عملتم ، ولأهل الجنة: لولا أن منَّ الله عليكم.
ومن موجبات الحسرة: قطع الرجاءِ عند إِطباق النار على أهلها.
قوله تعالى: {إِذ قُضي الأمر} قال ابن الأنباري:"قُضي"في اللغة بمعنى: أُتقن وأُحكم ، وإِنما سمِّي الحاكم قاضياً ، لإِتقانه وإِحكامه ما ينفِّذ.
وفي الآية اختصار ، والمعنى: إِذ قضي الأمر الذي فيه هلاكهم.
وللمفسرين في الأمر قولان.
أحدهما: أنه ذبح الموت ، قاله ابن جريج ، والسدي.
والثاني: أن المعنى: قُضي العذاب لهم ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {وهم في غفلة} أي: هم في الدنيا في غفلة عما يُصنَع بهم ذلك اليوم {وهم لا يؤمنون} بما يكون في الآخرة.
قوله تعالى: {إِنّا نحن نرث الأرض} أي: نُميت سكَّانها فنرثها {ومَنْ عليها وإِلينا يُرْجَعون} بعد الموت.