وعن الحسن أنهم الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما قص عليهم قصة عيسى عليه السلام اختلفوا فيه من بين الناس، قيل: إنهم مطلق الكفار فيشمل اليهود والنصارى والمشركين الذين كانوا في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ ورجحه الإمام بأنه لا مخصص فيه، ورجح القول بأنهم أهل الكتاب بأن ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى عليه السلام يقتضي ذلك، ويؤيده قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} فالمراد بهم الأحزاب المختلفون، وعبر عنهم بذلك إيذاناً بكفرهم جميعاً وإشعاراً بعلة الحكم، وإذا قيل بدخول المسلمين أو الملكانية وقيل: إنهم قالوا بأنه عليه السلام عبد الله ونبيه.
في الأحزاب، فالمراد من الذين كفروا بعض الأحزاب أي فويل للذين كفروا منهم {مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي من مشهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أو من وقت شهوده أو مكان الشهود فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد الملائكة والأنبياء عليهم السلام عليهم وألسنتهم وسائر جوارحهم بالكفر والفسوق أو من وقت الشهادة أو من مكانها.
وقيل: هو ما شهدوا به في حق عيسى عليه السلام وأمه وعظمه لعظم ما فيه أيضاً كقوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] .
وقيل هو يوم قتل المؤمنين حين اختلف الأحزاب وهو كما ترى.
والحق أن المراد بذلك اليوم يوم القيامة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}