قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} "من"زائدة؛ أي اختلف الأحزاب بينهم.
وقال قتادة: أي ما بينهم.
فاختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى عليه السلام فاليهود بالقدح والسحر.
والنصارى قالت النسطورية منهم: هو ابن الله.
والملكانية ثالث ثلاثة.
وقالت اليعقوبية: هو الله؛ فأفرطت النصارى وغلت، وفرطت اليهود وقصرت.
وقد تقدّم هذا في"النساء".
وقال ابن عباس: المراد بالأحزاب الذين تحزبوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذبوه من المشركين.
{فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي من شهود يوم القيامة، والمشهد بمعنى المصدر، والشهود الحضور.
ويجوز أن يكون الحضور لهم، ويضاف إلى الظرف لوقوعه فيه، كما يقال: ويل لفلان من قتال يوم كذا؛ أي من حضوره ذلك اليوم.
وقيل: المشهد بمعنى الموضع الذي يشهده الخلائق، كالمحشر للموضع الذي يحشر إليه الخلق.
وقيل: فويل للذين كفروا من حضورهم المشهد العظيم الذي اجتمعوا فيه للتشاور، فأجمعوا على الكفر بالله، وقولهم: إن الله ثالث ثلاثة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}