وفي تلك السّفْرة وصل السيد المسيح إلى مدينة الأشمونين وقسقام المعروفة الآن بالمحرقة ، فلذلك يعظمها النصارى إلى الآن ، ويحضرون إليها في عيد الفصح من كل مكان ؛ لأنها نهاية ما وصل إليها من أرض مصر ، ومنها عاد إلى الشام.
والله أعلم.
قوله تعالى: {مَا كَانَ للَّهِ} أي ما ينبغي له ولا يجوز {أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} "من"صلة للكلام ؛ أي أن يتخذ ولداً.
و"أن"في موضع رفع اسم"كان"أي ما كان لله أن يتخذ ولداً ؛ أي ما كان من صفته اتخاذ الولد ، ثم نزه نفسه تعالى عن مقالتهم فقال: {سُبْحَانَهُ} أن يكون له ولد.
{إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} تقدم في"البقرة"مستوفى.
{وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ} قرأ أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو بفتح"أن"وأهل الكوفة"وإن"بكسر الهمزة على أنه مستأنف.
تدل عليه قراءة أبيّ"كُنْ فَيَكُونُ."
إنَّ الله"بغير واو على العطف على"قَالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ"."
وفي الفتح أقوال: فمذهب الخليل وسيبويه أن المعنى ؛ ولأن الله ربي وربكم ، وكذا"وأنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ"ف"أن"في موضع نصب عندهما.
وأجاز الفراء أن يكون في موضع خفض على حذف اللام ، وأجاز أن يكون أيضاً في موضع خفض بمعنى ؛ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبأن الله ربي وربكم.
وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى ؛ والأمر أن الله ربي وربكم.
وفيها قول خامس: حكى أبو عبيد أن أبا عمرو بن العلاء قاله ، وهو أن يكون المعنى: وقضى أن الله ربي وربكم ؛ فهي معطوفة على قوله:"أمراً"من قوله:"إِذَا قَضَى أَمْراً"والمعنى إذا قضى أمراً وقضى أن الله.
ولا يبتدأ ب"أن"على هذا التقدير ، ولا على التقدير الثالث.
ويجوز الابتداء بها على الأوجه الباقية.
{فاعبدوه هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي دين قويم لا اعوجاج فيه.