فَإِنْ قُلْتَ: وقد وصف الوليَّ بالوراثة ولم يستجب له في ذلك، فإنَّ يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هو المشهور؟
قلتُ: الأنبياء وإن كانوا مستجابي الدعوة، لكنهم ليسوا كذلك في جميع الدعوات، حسبما تقتضيه المشيئة الإلهية المبنية على الحكم البالغة، ألا ترى إلى دعوة إبراهيم - عليه السلام - في حق أبيه وإلى دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها".
وقد كان من قضائه تعالى: أن يهبه يحيى نبيًا مرضيًا ولا يرثه، فاستُجيب دعاؤه في الأول دون الثاني. {وَيَرِثُ} الملك {مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} بن إسحاق بن إبراهيم - عليه السلام - وآل الرجل خاصته الذين يؤول إليه أمرهم للقرابة والصحبة، أو الموافقة في الدين، وقال الكلبي ومقاتل: هو يعقوب بن ماثان، أخو عمران بن ماثان، من نسل سليمان بن أبو مريم عليه السلام، وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا، قال الكلبي: كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم، وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذٍ، فأراد أن يرث ولده حبورته - وكان حبرا - ويرث من بني ماثان ملكهم.