[المقطع الأول من السورة ويتألف من ثلاث مجموعات:]
(المجموعة الأولى من المقطع الأول من سورة مريم وتشمل قصة زكريا ويحيى عليهما السلام من الآية(2) إلى نهاية الآية (15) وهذه هي:
التفسير:
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا أي هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي سرا
قالَ أي في دعائه الخفي رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي أي ضعف وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً فشا في رأسي لشيب وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ أي بدعائي إياك رَبِّ شَقِيًّا أي غير سعيد، أي كنت مستجاب الدعوة قبل اليوم، سعيدا به. والمعنى أنني ضعفت، وخارت قواي، واضطرم المشيب في السواد، ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك. والمراد من هذا الإخبار عن الضعف والكبر، ودلائله الظاهرة والباطنة التوسّل إلى الوصول إلى المطلوب، مع الاعتراف إلى الله بإحسانه السابق استدرارا للإجابة إلى ما يدعوه.
ثم بين ماذا يريد ولماذا فقال: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ أي العصبة من قومي مِنْ وَرائِي أي من بعد موتي. أي خافهم أن يغيّروا الدين، وألا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقبا صالحا من صلبه يقتدى به في إحياء الدين وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي عقيما لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ أي من عندك أي منك بلا سبب، لأن امرأتي لا تصلح للولادة وَلِيًّا أي ابنا يلي أمرك بعدي.
يَرِثُنِي أي يرث مني ميراث العلم والنبوة وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النبوة. أي يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب. ومعنى وراثة النبوة: أنه يصلح لأن يوحى إليه، ولم يرد أن نفس النبوة تورث وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا أي مرضيا عندك، وعند خلقك تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه أو راضيا عنك وعن حكمك. دعا بالولد من خشيته أن يتصرف قومه من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته، بما يوحى إليه، فأجيب في ذلك كما سنرى؛ رحمة من الله به، سجّلها ربنا في كتابه القرآن، وذكرها