فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279934 من 466147

وقد ذكر الأيام في سورة آل عمران، والليالي في سورة مريم؛ للدلالة على أن العلامة هي ألا يكلم الناس ثلاثة أيام بلياليها، وكان ذكر الليالي في هذه السورة لأنها مكية، وما كان العرب الأميون في مكة يعرفون الأيام إلا بالليالي، حيث يرون القمر فهو شهر الأميين، والأيام الثلاثة قد حبس اللَّه تعالى لسانه عن النطق، فما كان يتكلم إلا بالإشارة، كما قال تعالى في سورة آل عمران:

(. . . أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا. . .) ، أي بالاشارة، وأوضح الإشارات الكتابة، وقوله تعالى: (سَوِيًّا) حال من ضمير (تُكَلِّمَ) ، أي سوى الخلق سليم الحواس، أي وحاستك سليمة، ولماذا كانت العلامة الدالة على وفاء اللَّه ببشراه وتنفيذها بالفعل هي حبسه عن الكلام ثلاثة أيام متتابعة، وهو سليم الحواس، تلك إرادة اللَّه تعالى ولا يعلم إرادة اللَّه إلا اللَّه سبحانه وتعالى، وقد نتلمس معرفة بعض أسرار ذلك الحبس فنقول إنه سبحانه وتعالى قد أراد به العتب، لذكر غرابة البشرَى، وقد يكون إعفاءً لزكريا وامرأته من لجاجة القول عند الفضوليين من الناس، وقد يكون للانصراف إلى العبادة والعكوف في منزله أو المسجد الأقصى، قد يكون لذلك أو لغيره، والعلم عند اللَّه العليم الخبير. ولما تأكد مجيء الولد وكان على وشك المجيء، كان التسبيح والتكبير هو شكر للَّه تعالى، وكان ذلك منه ومن قومه؛ لأنه ليكون لهم ولي لزكريا، له حنانه وعطفه ومحبته، ولذا قال تعالى:

(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11)

(الْمِحْرَابِ) هو المصلَّى، ويظهر أنه كان يلازمه عندما وعده ربه أو كان قربيا منه دائما، ولذا كان خروجه مبتدأ منه، وسمي المصلَّى محرابا؛ لأنه يحارب الشيطان بلزومه فهو مشتق من المحرب، أو يحارب التعب ويأنس فيه باللَّه والقرب منه، فيكون مشتقا من الحرب والتعب وجهاد النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت