فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279930 من 466147

وأما الجواب عن الاعتراض الثاني: فهو أنه لَا مضارة في الوراثة، وإنما أراد أن يضم إليهم في تحمل أعباء العلم الذي حمله زكريا، ويؤيد ذلك قراءة خَفَّت بفتحِ الخاء وتشديد الفاء، والمرأة العاقر التي لَا تلد، وقوله: (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) ، أي ثبت عقرها ودوامه يدل عليه التعبير بـ"كان"الدالة على الدوام والاستمرار، أي أنه لَا أصل له في الولادة لكبره وعقمها، ولكن رجاؤه من اللَّه تعالى مسبب الأسباب، ولذا قال متجها إليه؛ لأنه فوق الأسباب الظاهرة (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا) "الفاء"لبيان ترتيب ما بعدها على مع ما قبلها، فهو مترتب على رجائه في اللَّه تعالى، وترك الرجاء من جهة الأسباب العادية وكان التعبير بـ"هب"، أي أنه هبة مجردة من فضلك وإرادتك أنت الفاعل المختار، وكان قوله (مِن لَّدُنكَ) تأكيد بأنه من قِبَل الله تعالى لَا دخل للأسباب العادية فيه، بل إنه خرق لهذه الأسباب.

(وَلِيًّا) ، أي يليني ويخلفني في مالي وما أوتيت من علم وحكم وحكمة.

ثم قال تعالى في بيان معنى الولاية:

(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6)

الوراثة مترتبة على أنه ولي أو هو معنى ولايته عنه، ولذا انفصلت عن الجملة السامية السابقة؛ لأنها مترتبة عليها أو لأنها بمنزلة السبب، وهذه بمنزلة المسبب، وما الموروث؟ قالوا: إن الوراثة تكون وراثة في الجسم والعقل والغرائز والصفات الفطرية وبعض المكتسبة؛ كي تكون الوراثة في المال والعلم والحكمة والسجايا الفطرية، وقد نفى بعض العلماء الوراثة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"نحن معشر الأنبياء لَا نورث"ولكن الأكثر على أن الوراثة في المال بالنسبة لزكريا - عليه السلام - هي ثابتة، ولعل ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - غالب ما عليه الأنبياء أو خاص بالمرسلين أصحاب الشرائع منهم كموسى وعيسى ونوح وإبراهيم - عليهم السلام - وإلى هذا نميل؛ لأنه من المؤكد أنه ورث سليمان داود بنص القرآن الكريم.

وقوله تعالى: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، (مِنْ) هنا تدل على الابتداء، أي يرث ميراثا من آل يعقوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت