قوله: {مِنَ الْمِحْرَابِ} يطلق على الغرفة، وصدر البيت، وأكرم مواضعه، ومقام الإمام من المسجد، والموضع ينفرد به الملك وعلى المسجد جميعه، فالمحراب المعروف الآن يوافق اللغة قديماً.
قوله: (أي المسجد) أي موضع الصلاة.
قوله: (وكانوا ينتظرون فتحه) أي فكان مقيماً به، ولا يفتحه إلا وقت الصلاة، ولا يدخلونه إلا بإذنه.
قوله: (أشار) {إِلَيْهِمْ} أي بأصبعه وقيل كتب لهم.
قوله: (أوائل النهار وأواخره) أي فالمراد بالصلاة في هذين الوقتين، صلاة الصبح وصلاة العصر، والمعنى صلوا صلاتكم على عادتكم، ولا تنتظروني أكلمكم، بل دعوني وحالي.
قوله: (فعلم) أي زكريا.
قوله: (وبعد ولادته) الخ، قدر ذلك إشارة إلى أن قوله: {يايَحْيَى} الخ، مرتب على محذوف.
قوله: (قال تعالى له) أي على لسان الملك.
قوله: {خُذِ الْكِتَابَ} أي اعمل بأحكامه، وليس المراد اشتغل بحفظه في المكتب مثلاً، لأن الله ألقاه على قلبه بمجرد قوله: {خُذِ الْكِتَابَ} .
قوله: {بِقُوَّةٍ} أي بجد واجتهاد، وإما أمر بذلك، لأن كلام الله عظيم جليل القدر، فيحتاج للاهتمام به والاجتهاد فيه، ومن هنا ينبغي لطالب العلم الجد والاجتهاد فيه، ولا يتراخى في طلبه، فإنك إن أعطيت العلم كلك، أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك، لم يعطك شيئاً منه، ولذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلم إِلاَّ بِستة ... سَأُنبيك عَنْهَا مخبراً بِبَيَان
ذكاء وَحِرْص وَاجْتِهَاد وَبِلُغَة ... نَصيحة أستاذ وَطُول زَمَان
ولم يأمر الله سيدنا محمداً بتلقي ما أوحى بقوة، لأن الله أعطاه عزماً وقوة عظيمة، فلم يحتج للأمر، بل قيل له (إنا سنقلي عليك قولاً ثقيلاً) .
قوله: (ابن ثلاث سنين) أي فأحكم الله عقله وقوى فهمه، وقولهم النبوة على رأس الأربعين، محله في غير يحيى وعيسى على ما يأتي، وقيل المراد بالحكم فهم التوراة وقراءتها، وأما النبوة فتأخرت للأربعين كغيره.
قوله: {وَحَنَاناً} أي رحمة ورقة في قلبه، وتعطفاً على الناس.
قوله: (صدقة عليهم) أي توفيقاً للتصدق، وقيل المراد بالزكاة طهارته من الأوساخ، أو طهارة من اتبعه، أو المراد أن الله تصدق به على والديه.