وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا
ويكون"بالغيب"على هذا فِي موضع الحال.
ومفعول:"يؤمنون": محذوف.
وقال بعض المتأخرين من المتكلمين: يحمل قوله تعالى"بالغيب"على المعنيين وخفي عليه أن ذلك لا يصح ، فإن وبالغيب فِي القول الأول: مفعول: فِي القول الثاني: حال لا يصح أن يقال ضربت راكباً ، و"راكب"يكون مفعولاً: لـ"لضربت"و"حالاً"للفاعل.
والوجه: هو القول الأول ، لأنه مستوعب لمعنى الثاني وزائد عليه ، إذ كل من آمن - على الوجه الأول - فلا شك أنه بخلاف من يقول: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} وقيل: معنى قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} يعني بالقلب ، والنور الذي آتاهم الله وهو العقل ، ومعناه: آمنوا بقلوبهم ، بخلاف من أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ومن حكى عنهم: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وهذا أيضاً يرجع إلى الأول عند التحقيق ، وقيل:"يؤمنون"من:"آمن فلان"- أي: صار ذا أمنٍ نحو أحال وأجرب.
ومعناه: صاروا ذوي أمن بظهر الغيب بأن ما أخبروا به حق ، فتطمئن قلوبهم بذكر الله.
قوله (عز وجل) : {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} :
إقامة الصلاة: توفية حدودها وإدامتها ، وتخصيص"الإقامة"تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط.
ولهذا لم يأمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} وقوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} و {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} ولم يقل المصلي إلا فِي المنافقين {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} وذلك تنبيه أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل ، كما قال عمر - رضي الله عنه [الحاج قليل والركب كثير] ، ولهذا قال عليه السلام: