والثاني: من منازل التقوى - أن يتعاطى الخير من تجنب الشر ، وإياه عنى الله تعالى بقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} والثالث منها: التبرؤ من كل شيء سوى الله - عز وجل - فلا سكون إلى النفس ولا إلى شيء من القنيات والجاه والأعراض.
وهو المعنى بقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} وما وعدناه بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} ورجاناه بقوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} إلى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} فهذه المنازل مرتب بعضها على بعض.
وقد فسر قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} على الوجوه الثلاثة ، فقيل: عني به التاركين لمحارم الله.
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: عني به الخائفين عقوبته الراجين رحمته ، وقال بعض المتقدمين: معنى {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} أي وصلة للمنقطعين إليه عن الأغيار الذين نزع عن قلوبهم حب الشهوات.
فهذا نظر منهم إلى الغاية.
قوله - عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} الآية: (3) سورة البقرة.
الإيمان: التصديق بالشيء ، ولا يكون التصديق إلا عن علم.
ولذلك قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فالإيمان: اسم لثلاثة أشياء: علم بالشيء وإقرار به ، وعمل بمقتضاه ، إن كان لذلك المعلوم عمل ، كالصلاة والزكاة.
وهذا هو الأضل ، ثم قد يستعمل فِي كل واحد من هذه الثلاثة ، فقال:"فلان مؤمن"، ويعني به أنه مقر بما يحصن دمه وماله وإياه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"، وبذلك حكم - عليه السلام - على الجارية التي عرضت عليه فسألها ما سألها.