وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها: أي يجازي سيئة واحدة بسيئة واحدة ، لا يزاد عليها ، وهذا أولى من الأوّل ، لكونه من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين ، والمراد بالسيئة: إما الشرك ، أو المعاصي التي ليست بشرك ، وهي ما يتلبس به العصاة من المعاصي ، قال ابن كيسان: الباء زائدة ، والمعنى: جزاء سيئة مثلها ؛ وقيل: الباء مع ما بعدها الخبر ، وهي متعلقة بمحذوف قامت مقامه ، والمعنى: جزاء سيئة كائن بمثلها ، كقولك إنما أنا بك ، ويجوز أن يتعلق بجزاء ، والتقدير جزاء سيئة بمثلها كائن ، فحذف خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون {جَزَاء} مرفوعاً على تقدير: فلهم جزاء سيئة ، فيكون مثل قوله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] أي: فعليه عدّة.
والباء على هذا التقدير متعلقة بمحذوف ، كأنه قال: لهم جزاء سيئة ثابت بمثلها ، أو تكون مؤكدة أو زائدة.
قوله: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} أي يغشاهم هوان وخزي.
وقرئ"يرهقهم"بالتحتية {لَهُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} أي: لا يعصمهم أحد كائناً من كان من سخط الله وعذابه ، أو مالهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين ، والأوّل: أولى ، والجملة في محل نصب على الحالية ، أو مستأنفة {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً} قطعاً جمع قطعة ، وعلى هذا يكون مظلماً منتصباً على الحال من الليل: أي أغشيت وجوههم قطعاً من الليل في حالة ظلمته.
وقد قرأ بالجمع جمهور القراء.
وقرأ الكسائي وابن كثير"قطعا"بإسكان الطاء ، فيكون {مظلماً} على هذا صفة ل {قطعا} ، ويجوز أن يكون حالاً من {الليل} .
قال ابن السكيت: القطع طائفة من الليل {أولئك} أي: الموصوفون بهذه الصفات الذميمة {أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} وإطلاق الخلود هنا مقيد بما تواتر في السنة من خروج عصاة الموحدين.