قال ابن الأنباري: العرب توقع هذه اللفظة على الخصلة المحبوبة المرغوب فيها ، ولذلك ترك موصوفها ؛ وقيل المراد بالحسنى: الجنة ، وأما الزيادة فقيل المراد بها: ما يزيد على المثوبة من التفضل ، كقوله: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} [فاطر: 30] وقيل الزيادة: النظر إلى وجهه الكريم.
وقيل: الزيادة: هي: مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها.
وقيل: الزيادة: غرفة من لؤلؤ ، وقيل الزيادة: مغفرة من الله ورضوان.
وقيل: هي أنه سبحانه يعطيهم في الدنيا من فضله ما لا يحاسبهم عليه.
وقيل: غير ذلك ، مما لا فائدة في ذكره ، وسيأتي بيان ما هو الحق في آخر البحث: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} معنى {يرهق} : يلحق ، ومنه قيل: غلام مراهق ، إذا لحق بالرجال ، وقيل يعلو ، وقيل يغشى ، والمعنى متقارب ؛ والقتر: الغبار ، ومنه قول الفرزدق:
متوّج برداء الملك يتبعه... موج ترى فوقه الرايات والقترا
وقرأ الحسن"قتر"بإسكان المثناة ، والمعنى واحد ، قاله النحاس ، وواحد القتر قترة ، والذلة: ما يظهر على الوجه من الخضوع والإنكسار والهوان ، والمعنى: أنه لا يعلو وجوههم غبرة ، ولا يظهر فيها هوان ؛ وقيل القتر: الكآبة ، وقيل: سواد الوجوه ، وقيل: هو دخان النار {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون} الإشارة إلى المتصفين بالصفات السابقة هم أصحاب الجنة الخالدون فيها ، المتنعمون بأنواع نعيمها {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا} هذا الفريق الثاني من أهل الدعوة ، وهو معطوف على {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} كأنه قيل: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، أو يقدر.