قوله: {والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام} لما نفر عباده عن الميل إلى الدنيا بما ضربه لهم من المثل السابق ، رغبهم في الدار الآخرة بإخبارهم بهذه الدعوة منه عزّ وجلّ إلى دار السلام ، قال الحسن وقتادة: السلام هو: الله تعالى ، وداره الجنة.
وقال الزجاج: المعنى والله يدعو إلى دار السلامة.
ومعنى السلام والسلامة واحد كالرضاع والرضاعة.
ومنه قول الشاعر:
تحيى بالسلامة أمّ بكر... وهل لك بعد قومك من سلام
وقيل: أراد دار السلام الذي هو: التحية ؛ لأن أهلها ينالون من الله السلام بمعنى: التحية ، كما في قوله: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام} [إبراهيم: 23] .
وقيل: السلام اسم لأحد الجنان السبع: أحدها: دار السلام ، والثانية: دار الجلال ، والثالثة: جنة عدن ، والرابعة: جنة المأوى ، والخامسة: جنة الخلد ، والسادسة: جنة الفردوس ، والسابعة: جنة النعيم.
وقيل المراد: دار السلام الواقع من المؤمنين بعضهم على بعض في الجنة ، وقد اتفقوا على أن دار السلام هي الجنة ، وإنما اختلفوا في سبب التسمية بدار السلام {وَيَهْدِى مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} جعل سبحانه الدعوة إلى دار السلام عامة ، والهداية خاصة بمن يشاء أن يهديه ، تكميلاً للحجة وإظهاراً للاستغناء عن خلقه.
ثم قسم سبحانه أهل الدعوة إلى قسمين ، وبين حال كل طائفة فقال: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} أي: الذين أحسنوا بالقيام بما أوجبه الله عليهم من الأعمال ، والكفّ عما نهاهم عنه من المعاصي ، والمراد بالحسنى المثوبة الحسنى.