وأصل ازينت: تزينت أدغمت التاء في الزاي ، وجئ بألف الوصل ؛ لأن الحرف المدغم مقام حرفين أولهما ساكن.
والساكن لا يمكن الابتداء به.
وقرأ ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب"وتزينت"على الأصل.
وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية"وأزينت"على وزن أفعلت: أي أزينت بالزينة التي عليها ، شبهها بالعروس التي تلبس الثياب الجيدة المتلونة ألواناً كثيرة.
وقال عوف بن أبي جميلة: قرأ أشياخنا"وازيانت"على وزن اسوادّت ، وفي رواية المقدمى"وازانت"والأصل فيه تزاينت على وزن تفاعلت.
وقرأ الشعبي ، وقتادة"أزينت"، ومعنى هذه القراءات كلها هو ما ذكرنا {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} أي: غلب على ظنونهم أو تيقنوا أنهم قادرون على حصادها والانتفاع بها ، والضمير في عليها للأرض ، والمراد: النبات الذي هو عليها {أَتَاهَا أَمْرُنَا} جواب إذا ، أي: جاءها أمرنا بإهلاكها واستئصالها وضربها ببعض العاهات {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} أي: جعلنا زرعها شبيهاً بالمحصود في قطعه من أصوله.
قال أبو عبيدة: الحصيد: المستأصل {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} أي: كأن لم يكن زرعها موجوداً فيها بالأمس: مخضرّاً طرياً ، من غنى بالمكان بالكسر يغنى بالفتح إذا أقام به ، والمراد بالأمس الوقت القريب ، والمغاني في اللغة: المنازل.
وقال قتادة: كأن لم تنعم ، قال لبيد:
غنيت سنيناً قبل مجرى داحس... لو كان للنفس اللجوج خلود
وقرأ قتادة"كن لم يغن"بالتحتية بإرجاع الضمير إلى الزخرف.
وقرأ من عداه {تَغْنَ} بالفوقية بإرجاع الضمير إلى الأرض {كذلك} أي: مثل ذلك التفصيل البديع {نُفَصّلُ الآيات} القرآنية التي من جملتها هذه الآية {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فيما اشتملت عليه ، ويجوز أن يراد الآيات التكوينية.