قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} الحشر الجمع ، وجميعاً منتصب على الحال {وَيَوْمَ} منصوب بمضمر: أي أنذرهم يوم نحشرهم ، والجملة مستأنفة لبيان بعض أحوالهم القبيحة.
والمعنى: أن الله سبحانه يحشر العابد والمعبود لسؤالهم {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} في حالة الحشر ، ووقت الجمع تقريعاً لهم على رءوس الأشهاد ، وتوبيخاً لهم مع حضور من يشاركهم في العبادة ، وحضور معبوداتهم {مَكَانَكُمْ} أي: الزموا مكانكم ، واثبتوا فيه ، وقفوا في موضعكم {أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} هذا الضمير تأكيد للضمير الذي في مكانكم لسدّه مسدّ الزموا ، و {شركاؤكم} معطوف عليه.
وقرئ بنصب {شركاؤكم} على أن الواو واو مع.
قوله: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي: فرّقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا: يقال زيلته فتزيل: أي فرقته فتفرق ، والمزايلة المفارقة ، يقال زايله مزايلة ، وزيالاً إذا فارقه ، والتزايل التباين.
قال الفراء: وقرأ بعضهم:"فزايلنا"والمراد بالشركاء هنا: الملائكة.
وقيل الشياطين ، وقيل الأصنام ، وإن الله سبحانه ينطقها في هذا الوقت.
وقيل: المسيح ، وعزير ، والظاهر أنه كل معبود للمشركين كائناً ما كان ، وجملة: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} في محل نصب على الحال بتقدير قد ، والمعنى: وقد قال شركاؤهم الذين عبدوهم وجعلوهم شركاء لله سبحانه ما كنتم إيانا تعبدون ، وإنما عبدتم هواكم وضلالكم ، وشياطينكم الذين أغووكم ، وإنما أضاف الشركاء إليهم مع أنهم جعلوهم شركاء لله سبحانه ، لكونهم جعلوا لهم نصيباً من أموالهم ، فهم شركاؤهم في أموالهم من هذه الحيثية.