وأما في الآخرة فالجزاء المحقق على البغي في النار، وهذا ما أفاده قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ ... أي إن مصيركم ومآلكم إلينا يوم القيامة، يوم الفصل والجزاء، فنخبركم بجميع أعمالكم، ونوفيكم إياها، ونجازيكم عليها الجزاء الأوفى المناسب، بسبب ما كنتم تعملون، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه. وفي هذا تهديد كاف ووعيد شاف.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يلي:
1 -إن مقابلة النعمة الإلهية بالجحود والإنكار، والتكذيب بآيات الله، مرصود رصدا تاما عند الله، والملائكة الحفظة تدون كل شيء، ثم يحاسب الله تعالى كل إنسان على ما قدم وأخر.
2 -إن الفضل في إنقاذ الإنسان ونجاته من ألوان المخاطر والشدائد والأهوال هو لله تعالى وحده.
3 -دلت هذه الآية على ركوب البحر مطلقا، وأكدت السنة ذلك، مثل حديث أنس في قصة أم حرام، الذي يدل على جواز ركوبه في الجهاد. ودلت هذه الآية أيضا على أن سير العباد في البحر من الله تعالى وتوفيقه.
4 -الكفار شأنهم نكث العهد وعدم الوفاء بالوعد، فبالرغم مما قد يتعرضون له من مخاطر الغرق، تراهم ينسون ذلك، ويعودون إلى الفساد في الأرض بالمعاصي، والبغي: الفساد والشرك، وهو أشنع أنواع الظلم.
5 -البغي من منكرات المعاصي، قال ابن عباس: لو بغى جبل على جبل، لاندك الباغي. والبغي يغلب استعماله في غير الحق، ولا يكون بحق غالبا، ولكن قد يكون بحق كحال تنفيذ القصاص، وحالة الضرورات الحربية وما يتطلبه الجهاد لتحقيق الغلبة والنصر.
6 -عاقبة البغي يتحمل وزرها الباغي نفسه، سواء في الدنيا بالعقاب العاجل أو الآجل، أو في الآخرة.
مثل الحياة الدنيا في سرعة زوالها وفنائها
[سورة يونس (10) : آية 24]