فكل الناس كانوا جميعا على الدين الحق وهو دين الإسلام، ثم اختلفوا فبعث الله الأنبياء والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف بكتاب الله، فمنهم من آمن واهتدى، ومنهم من ضل واعتدى، ثم اختلفوا في كتاب الله اتباعا لأهوائهم.
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ، أي ولولا ما تقدم من الله تعالى من كلمة حق في جعل الجزاء الفاصل بين الناس يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء، لعجّل لهم العذاب في الدنيا بإهلاك المبطلين، وتعذيب العصاة بسبب اختلافهم، ولقضي بينهم فيما اختلفوا فيه: إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [يونس 10/ 93] .
وفي هذا وعيد على الاختلاف في أصول الاعتقاد وفي الكتاب الذي أنزل لإعادة الناس إلى الوحدة الأولى وإزالة الشقاق بينهم. كما أن فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلّم في تأخير العذاب عمن كفر به، وبيانا لطبع الإنسان.
فقه الحياة أو الأحكام:
تضمنت الآية أحكاما ثلاثة:
1 -الأصل في الإنسان كونه على دين الفطرة والتوحيد، وهذا دليل على عدل الخالق ورحمته، فإنه تعالى خلق كل إنسان موحدا، وحكم ببقائه على التوحيد إلى البلوغ، ثم تركه للعقل والتفكر في الوحي الإلهي.
2 -الاختلاف على الأنبياء والكتب الإلهية بسبب اتباع الهوى والباطل هو سبب تفرق الناس وانقسامهم إلى مؤمنين وكفار.
3 -سبق القضاء والقدر وتم حكم الله بأنه لا يقضي بين العباد فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب قبل يوم القيامة، ولولا ذلك الحكم السابق والتأجيل المتقدم، لقضى الله بين الناس في الدنيا، فأدخل المؤمنين الجنة، والكافرين النار بكفرهم، وهو موعدهم يوم القيامة الذي جعله الله لحكمة بالغة هي إعطاء الفرصة الكافية للإنسان في تصحيح عقيدته، وتعديل وضعه، والتوبة من عصيانه وكفره وضلاله، حتى لا يؤخذ على حين غرّة.
طلب المشركين إنزال آية كونية
[سورة يونس (10) : آية 20]
(وَيَقُولُونَأُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(20)
المفردات اللغوية: