25 -ولما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الدنيا، ورغب في الزهد فيها والتجنب لزخارفها .. رغب في الآخرة ونعيمها حيث قال: {اللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَدْعُوا} عباده {إِلَى} الجنة {دَارِ السَّلَامِ} بدعائه إلى التوحيد والإيمان؛ أي: دار السلامة يسلم من دخلها من جميع الآفات الدنيوية كالموت والمرض والمصائب والحزن والغم والتعب والنكد، أو دار يسلم الله سبحانه وتعالى فيها على أهلها، أو دار تسلم الملائكة فيها على أهلها أو دار الله السلام؛ أي: دار الله الذي سلم من كل النقائص والعيوب، والإضافة فيه للتشريف أو إلى الجنة التي تسمى دار السلام؛ لأن دار السلام، اسم لإحدى الجنان السبع أحدها: دار السلام والثانية: دار الجلال والثالثة: جنة عدن والرابعة: جنة المأوى والخامسة: جنة الخلد والسادسة: جنة الفردوس والسابعة: جنة النعيم. وقيل: المراد دار السلام الواقع من المؤمنين بعضهم على بعض في الجنة. وهذه الجملة كأنها معطوفة على مقدر، تقديره: ذلك الإِيثار لمتاع الدنيا والغرور بها: هو ما يدعو إليه الشيطان فيوقع متبعيه في جهنم، دار النكال والوبال، والله يدعوا عباده إلى دار السلام؛ إذ يأمرهم إلى ما يوصل إليها {وَيَهْدِي} الله سبحانه وتعالى ويوفق {مَنْ يَشَاءُ} من خلقه ويختاره للهداية {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إلى الطريق الموصل إليه، القويم الذي لا اعوجاج فيه، وهو طريق دين الإِسلام، عقائده وفضائله وأحكامه.
عم بالدعوة أولًا، إظهارًا للحجة، وخص بالهداية ثانيًا، استغناءً عن الخلق، وإظهارًا للقدرة، فحصلت المغايرة بين الدعوتين، فالدعوة عامة على لسان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، بالدلالة والهداية، خاصة من لطف المرسل بالتوفيق والعناية، والمعنى: يدعو العباد كلهم إلى دار السلام، ولا يدخلها إلا المهديون.