24 - {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؛ أي: إنما صفة الحياة الدنيا في سرعة انقضائها وفنائها وزوالها، و {إِنَّمَا} : ليست هنا للحصر؛ لأنه تعالى ضرب للحياة الدنيا أمثالًا غير هذا {كَمَاءٍ} أي: كمثل نبات ماء ومطر {أَنْزَلْنَاهُ} ؛ أي: أنزلنا ذلك الماء والمطر {مِنَ السَّمَاءِ} والسحاب وإنما شبه الحياة الدنيا بماء السماء دون ماء الأرض؛ لأن ماء السماء وهو المطر لا تأثير لكسب العبد فيه، بزيادة أو نقص، بخلاف ماء الأرض، فكان تشبيه الحياة به أنسب {فَاخْتَلَطَ} واشتبك وتراكم لكثرته {بِهِ} ؛ أي: بسبب ذلك الماء {نَبَاتُ الْأَرْضِ} حالة كون ذلك النبات {مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ} من الثمار والحبوب والبقول والأبازير {و} مما يأكل {الأنعام} والبهائم، من الحشيش والكلأ والعشب؛ أي؛ {إنَّمَا} : صفة الحياة الدنيا في صورتها ومآلها، كصفة نبات ماء نزل من السماء، فأنبتت به الأرض أزواجًا شتى، من النبات تشابكت وتراكمت والتفت واختلط بعضها، ببعض لكثرتها مع اختلاف ألوانها وأنواعها من أصناف شتى تكفي الناس في أقواتهم ومراعي أنعامهم. وحتى في قوله: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} غاية لمحذوفٍ تقديره: وما زال ذلك النبات ينمو ويزهو ويكبر، حتى إذا أخذت الأرض، واستوفت واستكملت إنباتها وأظهرت زخرفها وجمالها وبهجتها من النبات {وَازَّيَّنَتْ} ؛ أي: تزينت بذلك الزخرف والنبات، كعروس أخذت حليها من الذهب والجواهر والحلل المختلفة الألوان، ذات البهاء والبهجة، وازينت بها في ليلة زفافها {وَظَنَّ أَهْلُهَا} ؛ أي: أهل تلك الأرض {أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} ؛ أي: قادرون على التمتع بثمراتها، متمكنون من جذاذها وحصدها، وتحصيل ثمارها وزروعها وبقولها. وجواب {إذَا} قوله: {أَتَاهَا} ؛ أي: أتى ثمار تلك الأرض وزروعها {أَمْرُنَا} ؛ أي: قضاؤنا بهلاكها، وجاءها عذابنا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} ؛ أي: فجعلنا ثمار تلك الأرض وزروعها {حَصِيدًا} ؛ أي: كالمحصود بالمناجل المقطوع من أصله المعدوم، وصارت تلك الثمار والزروع {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ} ؛ أي: كأنها لم توجد، ولم تنبت على تلك الأرض {بِالْأَمْسِ} ؛ أي: في الزمن الماضي