فعلم أن الغاية: هي مضمون الجملة الشرطية بكمالها، فالقيود المعتبرة في الشرط ثلاثة:
أولها: الكون في الفلك.
والثاني: جريها بهم بالريح الطيبة، التي ليست بعاصفة.
وثالثها: فرحهم.
والقيود المعتبرة في الجزاء ثلاثة أيضًا:
الأول: جاءتها.
والثاني: وجاءهم الموج.
والثالث: ظنوا.
وقوله: {دَعَوُا اللهَ} ، بدل من ظنوا بدل اشتمال، أو مستأنف مبني على سؤال، ينساق إليه الذهن، كأنه قيل: فماذا صنعوا؟ فقيل: دعوا الله إلخ.
وفي قوله: {فيَ الْبَحْرِ} دلالة على جواز ركوب البحر، ولما كان الخوف في البحر أغلب على الإنسان منه في البر، وقع به المثال لذلك المعنى الكلي به، من التجاء العبد لربه تعالى حالة الشدة، والإهمال لجانبه حالة الرخاء.
وفي قوله: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} التفات عن الخطاب في قوله، كنتم إلى الغيبة، وحكمة الالتفات هنا، هي أن قوله: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ} خطاب فيه امتنان، وإظهار نعمة المخاطبين، والمسيرون في البر والبحر مؤمنون وكفار، والخطاب شامل، فحسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة. ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض، عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة، لئلا يخاطب المؤمنون بما لا يليق صدوره منهم، وهو البغي بغير الحق. اهـ.