فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210508 من 466147

21 - {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ} ؛ أي: وإذا أعطينا ورزقنا كفار مكة {رَحْمَةً} ؛ أي: نعمة وخصبًا ورخاء وسعة العيش {مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} ؛ أي: من بعد فقر وقحط وشدة وبلاء، وضيق أصابهم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حبس عنهم المطر سبع سنين، حتى هلكوا من الجوع والقحط، ثم إن الله سبحانه وتعالى رحمهم، فأنزل عليهم المطر الكثير، حتى أخصبت البلاد، وعاش الناس بعد ذلك الضر، فلم يتعظوا بذلك، بل رجعوا إلى الفساد والكفر والمكر، وهو قوله سبحانه وتعالى: {إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ} وتدبير {في} إبطال {آيَاتِنَا} القرآنية والكونية واستهزاء وتكذيب لها، وإذا الأولى شرطية، وجوابها {إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ} وهي فجائية، يستفاد منها السرعة؛ لأن المعنى: أنهم فاجؤوا المكر وسارعوا فيه؛ أي: أوقعوه على جهة الفجاءة والسرعة.

والمعنى: وإذا رزقنا المشركين بالله فرجًا بعد كرب، ورخاء بعد شدة أصابتهم، بادروا إلى المكر وأسرعوا بالمفاجأة به في مقام الشكر، فإذا كانت الرحمة مطرًا أحيا الأرض، وأنبت الزرع، ودر به اللبن بعد جدب وقحط أهلك الحرث والنسل، نسبوا ذلك إلى الكواكب أو الأصنام، وإذا كانت نجاة من هلكة وأعوزهم معرفة عللها وأسبابها، عللوها بالمصادفات، وإذا كان سببها دعاء نبي أنكروا إكرام الله له وتأييده بها، كما فعل فرعون وقومه عقب آيات موسى، وكما فعل مشركو مكة إثر القحط الذي أصابهم بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم رفع عنهم بدعائه، عليه الصلاة والسلام، فما زادهم ذلك إلا كفرًا وجحودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت