فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210469 من 466147

فالأمر كله له ، والحكم كله إليه. وما من شفعاء يقربون إلى الله زلفى. وما من شفيع من خلقه إلا حيث يأذن له بالشفاعة ، وفقاً لتدبيره وتقديره ، واستحقاق الشفاعة بالإيمان والعمل الصالح ، لا بمجرد التوسل بالشفعاء.. وهذا يواجه ما كانوا يعتقدونه من أن للملائكة التي يعبدون تماثيلها شفاعة لا ترد عند الله!

ذلكم الله الخالق المدبر الحاكم الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.

. {ذلكم الله ربكم} .. الخليق بالربوبية {فاعبدوه} فهو الذي يستحق الدينونة له دون سواه.. {أفلا تذكرون} ؟.. فالأمر من الثبوت والوضوح بحيث لا يحتاج إلا لمجرد التذكر لهذه الحقيقة المعروفة..

ونقف لحظة أمام قوله تعالى بعد عرض دلائل الألوهية في السماوات والأرض:

{ذلكم الله ربكم فاعبدوه} ..

وقد قلنا: إن قضية الألوهية لم تكن محل إنكار جدي من المشركين ، فقد كانوا يعترفون بأن الله - سبحانه - هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المتصرف القادر على كل شيء .. ولكن هذا الاعتراف لم تكن تتبعه مقتضياته. فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بألوهية الله على هذا المستوى أن تكون الربوبية له وحده في حياتهم.. والربوبية تتمثل في الدينونة له وحده ؛ فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له ؛ ولا يحكمون في أمرهم كله غيره.. وهذا معنى قوله تعالى:

{ذلكم الله ربكم فاعبدوه} ..

فالعبادة هي العبودية ، وهي الدينونة ، وهي الاتباع والطاعة ، مع إفراد الله سبحانه بهذه الخصائص كلها ، لأنها من مقتضيات الاعتراف بالألوهية.

وفي الجاهليات كلها ينحسر مجال الألوهية. ويظن الناس أن الاعتراف بالألوهية في ذاته هو الإيمان ؛ وأنه متى اعترف الناس بأن الله إلههم فقد بلغوا الغاية ؛ دون أن يرتبوا على الألوهية مقتضاها وهو الربوبية.. أي الدينونة لله وحده ليكون هو ربهم الذي لا رب غيره ، وحاكمهم الذي لا سلطان لأحد إلا بسلطانه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت