{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} ..
إن ربكم الذي يستحق الربوبية والعبادة هو هذا الخالق ، الذي خلق السماوات والأرض. خلقها في تقدير وحكمة وتدبير:
{في ستة أيام} ..
حسب ما اقتضت حكمته أن يتم تركيبها وتنسيقها وتهيئتها لما أراده الله.
ولا ندخل في تحديد هذه الأيام الستة. فهي لم تذكر هنا لنتجه إلى تحديد مداها ونوعها. وإنما ذكرت لبيان حكمة التقدير والتدبير في الخلق حسب مقتضيات الغاية من هذا الخلق ، وتهيئته لبلوغ هذه الغاية..
وعلى أية حال فالأيام الستة غيب من غيب الله ، الذي لا مصدر لإدراكه إلا هذا المصدر. فعلينا أن نقف عنده ولا نتعداه. والمقصود بذكرها هو الإشارة إلى حكمة التقدير والتدبير والنظام ، الذي يسير به الكون من بدئه إلى منتهاه.
{ثم استوى على العرش} ..
والاستواء على العرش. كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة ، باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني ، على طريقة القرآن القرآن في التصور (كما فصلنا هذه في فصل التخييل الحسي والتجسيم من كتاب التصوير الفني في القرآن) .
و {ثم} هنا ليست للتراخي الزماني ، إنما هي للبعد المعنوي ، فالزمان في هذا المقام لا ظل له. وليست هناك حالة ولا هيئة لم تكن لله - سبحانه - ثم كانت. فهو - سبحانه - منزه عن الحدوث وما يتعلق به من الزمان والمكان. لذلك نجزم بأن {ثم} هنا للبعد المعنوي ، ونحن آمنون من أننا لم نتجاوز المنطقة المأمونة التي يحق فيها للعقل البشري أن يحكم ويجزم. لأننا نستند إلى قاعدة كلية في تنزيه الله سبحانه عن تعاقب الهيئات والحالات ، وعن مقتضيات الزمان والمكان.
{يدبر الأمر} ..
ويقدر أوائله وأواخره ، وينسق أحواله ومقتضياته ، ويرتب مقدماته ونتائجه ، ويختار الناموس الذي يحكم خطواته وأطواره ومصائره.
{ما من شفيع إلا من بعد إذنه} ..