الْمُهِمَّ (مِنْ أَخْبَارِكُمْ) الَّتِي تُسِرُّونَهَا فِي ضَمَائِرِكُمْ ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِظَوَاهِرِكُمُ الَّتِي تَعْتَذِرُونَ بِهَا ، وَنَبَأُ اللهِ هُوَ الْحَقُّ الْيَقِينُ ، وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ لَا يَقْبَلُ الْبَاطِلَ ، وَلَا يُصَدِّقُ الْكَاذِبَ ، وَلَمْ يَقُلْ (نَبَّأَنِي) وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنَبَّأُ مِنَ اللهِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُنْبِئَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّبَأُ خَاصًّا بِهِ ، وَاعْتِذَارُهُمْ لِلْجَمِيعِ يَقْتَضِي أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْجَمِيعَ عَالِمُونَ بِمَا فَضَحَهُمُ اللهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَلِّغُ لَهُمْ هُوَ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا لَهُ مِنَ الرِّيَاسَةِ ، وَمَا لِخَبَرِهِ مِنَ الثِّقَةِ الَّتِي لَا يَشُكُّ فِيهَا أَحَدٌ ، وَالتَّأْثِيرِ الَّذِي يُحْسَبُ لَهُ كُلُّ حِسَابٍ . فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّبْلِيغَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْعُلْيَا الصَّادِرَةِ عَنِ الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ ، دَعْ كَوْنَهُ أَسْمَى وَأَعْلَى لِأَنَّهُ نَبَأُ الرَّسُولِ الْمَعْصُومِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) بَعْدَ الْآنَ . وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ: إِمَّا عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ ، وَإِمَّا عَلَى التَّوْبَةِ وَالْإِذْعَانِ فِي الْإِيمَانِ ، الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَعْمَالُ . وَأَمَّا أَقْوَالُكُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهَا وَإِنْ أَكَّدْتُمُوهَا بِالْأَيْمَانِ ، فَإِنْ تُبْتُمْ وَأَنَبْتُمْ ، وَشَهِدَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ بِصَلَاحِ سَرِيرَتِكُمْ ، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَتَكُمْ ، وَيُعَامِلُكُمْ رَسُولُهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَشْهَدُ لَهُمْ أَعْمَالُهُمْ بِإِخْلَاصِهِمْ