وقال بعضهم: إنها متعدية لثلاثة {وَمِنْ أخباركم} ساد مسد مفعولين لأنه بمعنى إنكم كذا وكذا أو المفعول الثالث محذوف أي واقعاً مثلاً ، وتعقب بأن السد المذكور بعيد ، وحذف المفعول الثالث إذا ذكر المفعول الثاني في هذا الباب خطأ أو ضعيف ، ومعنى {نَبَّأَنَا} على الأول عرفنا كما قيل وعلى الثاني أعلمنا ، وقيل: معناه خبرنا ، و {مِنْ} بمعنى عن وليس بشيء ، وجمع ضمير المتكلم في الموضعين للمبالغة في حسم اطماع المنافقين المعتذرين رأساً ببيان عدم رواج اعتذارهم عند أحد من المؤمنين أصلاً فإن تصديق البعض لهم ربما يطمعهم في تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام أيضاً وللإيذان بافتضاحهم بين المؤمنين كافة وتعدية {نُؤْمِنُ} باللام مر بيانها {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ} أي سيعلمه سبحانه علماً يتعلق به الجزاء فالرؤية علمية ، والمفعول الثاني محذوف أي أتنيبون عما أنتم فيه من النفاق أم تثبتون عليه ، وكأنه لمكان السين المفيدة للتنفيس استتابة وإمهال للتوبة ، وتقديم مفعول الرؤية على الفاعل من قوله سبحانه: {وَرَسُولُهُ} للإيذان باختلاف حال الرؤيتين وتفاوتهما وللإشعار بأن مدار الوعيد هو علمه عز وجل بأعمالهم.
{ثُمَّ تُرَدُّونَ} يوم القيامة {إلى عالم الغيب والشهادة} للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال ، ووضع الوصف موضع الضمير لتشديد الوعيد فإن علمه سبحانه بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة مما يوجب الزجر العظيم ، وتقديم الغيب على الشهادة قيل: لتحقيق أن نسبة علمه تعالى المحيط إلى سائر الأشياء السر والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده ، كيف لا وعلمه تعالى بمعلوماته منزه عن أن يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء وتحققه في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى ، وفي هذا المعنى لايختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة انتهى.