فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202407 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْمُنَافِقِينَ فَهِيَ عَلَى رَسْمِ التَّهْدِيدِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَعْتَقِدُونَ الْكُفْرَ ، وَيُظْهِرُونَ أَعْمَالَ الْإِيمَانِ كَأَنَّهَا أَعْمَالُ بِرٍّ ، وَهِيَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ بِغَيْرِ اعْتِقَادٍ وَلَا نِيَّةٍ ، فَاَللَّهُ يَرَاهَا كَذَلِكَ ، وَيُطْلِعُ عَلَيْهَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَمَّا اطِّلَاعُ رَسُولِهِ فَبِعَيْنَيْهِ ، وَأَمَّا اطِّلَاعُ الْمُؤْمِنِينَ فَبِالْعَلَامَاتِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاعْتِقَادِ ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ: مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَإِنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَيَعْلَمُهُ ، فَيَعْلَمُهُ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَنَرُدُّ الْعِلْمَيْنِ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَنَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَمَوَاقِعِهَا.

أَمَّا الْمُنَافِقُ فَنَقْدَمُ إلَى عَمَلِهِ فَنَجْعَلُهُ هَبَاءً مَنْثُورًا.

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي خَلَطَ فِي أَعْمَالِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُ يُوَازِنُ بِهَا فِي الْكِفَّتَيْنِ ، فَمَا رَجَحَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ عَمَلِهِ فِيهَا أَظْهَرَهُ عَلَيْهَا ، وَحَكَمَ بِهِ لَهَا.

وَالْمَرْءُ يَكُونُ فِي مَوْطِنَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَوْطِنُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ قَبْضِ الرُّوحِ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فَإِنَّهُ وَقْتُ كَشْفِ الْغِطَاءِ ، وَسَلَامَةِ الْبَصَرِ عَنْ الْعَمَى ، فَيُقَالُ لَهُ: {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك فَبَصَرُك الْيَوْمَ حَدِيدٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت