قيل: وجملة {لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} في محل نصب على الحال من الكاف في {أتوك} بإضمار قد: أي إذا ما أتوك قائلاً لا أجد.
وقيل: هي بدل من أتوك.
وقيل: جملة معترضة بين الشرط والجزاء، والأوّل: أولى.
وقوله: {تَوَلَّوْاْ} جواب"إذا"، وجملة: {وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع} في محل نصب على الحال: أي تولوا عنك لما قلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، حال كونهم باكين، و {حَزَناً} منصوب على المصدرية، أو على العلية، أو الحالية، و {أَن لا يَجِدُواْ} مفعول له، وناصبه {حَزَناً} وقال الفراء: إن"لا"بمعنى ليس، أي حزناً أن ليس يجدوا.
وقيل المعنى: حزناً على أن لا يجدوا.
وقيل المعنى: حزناً أنهم لا يجدون ما ينفقون، لا عند أنفسهم ولا عندك.
ثم ذكر الله سبحانه من عليه السبيل من المتخلفين فقال: {إِنَّمَا السبيل} أي: طريق العقوبة والمؤاخذة {عَلَى الذين يَسْتَأْذِنُونَك} في التخلف عن الغزو، والحال أنهم {أَغْنِيَاء} أي: يجدون ما يحملهم وما يتجهزون به، وجملة: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف} مستأنفة كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء.
وقد تقدّم تفسير الخوالف قريباً.
وجملة: {وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} معطوفة على {رَضُواْ} أي: سبب الاستئذان مع الغنى أمران: أحدهما: الرضا بالصفقة الخاسرة، وهي أن يكونوا مع الخوالف، والثاني: الطبع من الله على قلوبهم {فَهُمُ} بسبب هذا الطبع {لاَّ يَعْلَمُونَ} ما فيه الربح لهم، حتى يختاروه على ما فيه الخسر.