فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202349 من 466147

والسبب في ذلك أن الله سبحانه وتعالى لم يكلف كافراً بأي تكليفات إيمانية ؛ فسبحانه لم يكلف بأي حكم من أحكام الإيمان إلا من آمن به وأسلم له ؛ لذلك فعندما يخاطب سبحانه بالتكليف يقول: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ...} [البقرة: 178]

ومن هذا نعلم أنه سبحانه لم يكتب فرضاً أو مهمة على من لم يؤمن ، والإنسان يدخل في الإيمان باختياره ، فإذا دخل في الإيمان كتب الله عليه . إذن: فالإيمان هو مدخل الفريضة . وما دُمْتَ قد آمنتَ فقد أصبحتَ طرفاً فيما فرضه الحق سبحانه وتعالى عليك ؛ لأنك لو لم تؤمن فليست عليك فرائض ، إذن: فأنت الذي ألزمتَ نفسك بحكم الله ؛ لأنك آمنت به إلهاً خالقاً معبوداً . وبإيمانك أنت ؛ فرض الله عليك ، فأنت طرف في كل فريضة عليك . ورغم أنه سبحانه وتعالى هو الذي فرض ، فقد أحبَّ فيك أنك دخلْتَ في نطاق التكليف بإيمانك ؛ فبنى الفعل للمجهول .

وإذا جئنا إلى قوله سبحانه وتعالى: {وَطَبَعَ على قُلُوبِهِمْ} نجد أن الحق يلفتنا هنا إلى أن المنافقين هم الذي جلبوا لأنفسهم هذا الطبع على القلوب ؛ لأنهم وضعوا في قلوبهم الكفر ، ثم أخذوا يتحدثون بألسنتهم عن الإيمان ، ويحاولون خداع المؤمنين ، ويخادعون الله ؛ فأراد الله سبحانه وتعالى أن يوضح لهم: ما دمتم قد اخترتم النفاق والكفر في قلوبكم ؛ فسنطبع على هذه القلوب ، ونختم عليها حتى لا يخرج الكفر منها ولا يدخل إليها الإيمان .

فسبحانه وتعالى - إذن - هو الذي طبع على قلوبهم ، ولكن بعد أن ملأوا قلوبهم بالكفر ونافقوا ، وهم الذين تسببوا بهذا الطبع لأنفسهم ، بعد أن بدأوا بالكفر ، فطبع الحق سبحانه وتعالى على قلوبهم بما فيها من مرض ، ولو لم يبدأوا بالكفر لما طبع الله على قلوبهم ؛ ولهذا جاء الفعل مبيّناً للمجهول ، فهم مشتركون فيه .

أما الآية التي نحن بصددها فيقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت