وقلنا من قبل: إن القعود مقابل للقيام ، والقيام من صفات الرجولة ؛ لأن الرجل قَيَّم على أهله . والقعود للنساء ، والخوالف ليست جمع خالف ، وإنما هي جمع"خالفة"، ولا يجمع بها إلا النساء ، وكذلك كلمة"القواعد"يقول سبحانه: {والقواعد مِنَ النسآء ...} [النور: 60]
أي: أنهم ارتضوا لأنفسهم دناءة وخسة ؛ فتنازلوا عن مهام الرجال ، وارتضوا أن يكونوا مع النساء هرباً من القتال ، والشاعر يقول:
وَمَا أدْرِي ولسْتُ إخَالُ أدْري ... أقوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نسَاءُ
أي:"القوم"في مقابل"النساء".
ثم يعلمنا الحق سبحانه وتعالى بعقابهم ، فيقول: {وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وفي الآية السابقة يقول سبحانه: {وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ...} [التوبة: 87]
ما الفرق بين النصين؟
إذا رأيت فعلاً تكليفيّاً مبنيّاً للمجهول ، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ...} [البقرة: 216]
وقوله سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام ...} [البقرة: 183]
قد يقول قائل: كان المفروض أن يقال:"كتب الله عليكم القتال"و"كتب الله عليكم الصيام"، لأنه صار أمراً لازماً مفروضاً ، فكان الأولى أن يقول: كتب الله ، أي أن الذي يفرض هو الله .
رغم أن الحق سبحانه هو الذي يكلف ، إلا أن كل التكليفات تأتي بصيغة المبني للمجهول كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ...} [البقرة: 178]
وقوله سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْراً الوصية لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين ...} [البقرة: 180]