فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202271 من 466147

"إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة. وإن ضريبة الذل لأفدح في كثير من الأحايين. وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق ، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال ، فتعيش عيشة تافهة رخيصة ، مفزعة قلقة ، تخاف من ظلها ، وتفرق من صداها ، يحسبون كل صيحة عليهم ، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة.. هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة. إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة. يؤدونها من نفوسهم ، ويؤدونها من أقدارهم ، ويؤدونها من سمعتهم ، ويؤدونها من اطمئنانهم ، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون"ومن هؤلاْ.. أولئك الذين {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} ..

{لكن الرسول والذين آمنوا معه} .. وهم طراز آخر غير ذلك الطراز.. {جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} .. فنهضوا بتكاليف العقيدة ، وأدوا واجب الإيمان ؛ وعملوا للعزة التي لا تنال بالقعود {وأولئك لهم الخيرات} .. خيرات الدنيا والآخرة ، في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية. وفي الآخرة لهم الجزاء الأوفى ، ولهم رضوان الله الكريم {وأولئك هم المفلحون} .. الفلاح في الدنيا بالعيش الكريم القويم والفلاح في الآخرة بالأجر العظيم: {أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} .. {ذلك الفوز العظيم} .

{وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم ، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} ..

فأما الأولون فهم ذوو الأعذار الحقيقية فلهم عذرهم إن استأذنوا في التخلف ، وأما الآخرون فقعدوا بلا عذر. قعدوا كاذبين على الله والرسول. وهؤلاء ينتظر الذين كفروا منهم عذاب أليم. أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعل لهم مصيراً غير هذا المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت