هذا هو الطريق الذي رسمه الله تعالى لنبيه الكريم ، وإنه لطريق هذه الدعوة ورجالها أبداً.
فليعرف أصحابها في كل زمان وفي كل مكان ذلك الطريق..
وكما أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بألا يسمح للمتخلفين في ساعة العسرة أن يعودوا فينتظموا في الصفوف ، كذلك أمره ألا يخلع عليهم أي ظلال من ظلال التكريم:
{ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره. إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} .
ولقد ذكر المفسرون حوادث خاصة عنتها هذه الآية. ولكن دلالة الآية أعم من الحوادث الخاصة. فهي تقرر أصلاً من أصول التقدير في نظام الجماعة المكافحة في سبيل العقيدة ، هو عدم التسامح في منح مظاهر التكريم لمن يؤثرون الراحة المسترخية على الكفاح الشاق ؛ وعدم المجاملة في تقدير منازل الأفراد في الصف. ومقياس هذا التقدير هو الصبر والثبات والقوة والإصرار والعزيمة التي لا تسترخي ولا تلين.
والنص يعلل هذا النهي في موضعه هنا {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} وهو تعليل خاص بعدم الصلاة أو قيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قبر منافق.. ولكن القاعدة - كما ذكرنا - أوسع من المناسبة الخاصة. فالصلاة والقيام تكريم. والجماعة المسلمة يجب ألا تبذل هذا التكريم لمن يتخلف عن الصف في ساعة الجهاد ، لتبقى له قيمته ، ولتظل قيم الرجال منوطة بما يبذلون في سبيل الله ، وبما يصبرون على البذل ، ويثبتون على الجهد ، ويخلصون أنفسهم وأموالهم لله لا يتخلفون بهما في ساعة الشدة ، ثم يعودون في الصف مكرمين!
لا التكريم الظاهر ينالونه في أعين الجماعة ، ولا التكريم الباطن ينالونه في عالم الضمير:
{ولا تعجبك أموالهم وأولادهم. إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} ..