ويالهولها سخرية. ويالهولها عاقبة. فمن شر ذمة صغيرة هزيلة من البشر الضعاف الفانين وسخرية الخالق الجبار تنصب عليهم وعذابه يترقبهم؟! ألا إنه للهول المفزع الرهيب!
{استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ، والله لا يهدي القوم الفاسقين} ..
هؤلاء المنافقون الذين يلمزون المتطوعين بالصدقات على هذا النحو ، قد تقرر مصيرهم ، فما عاد يتبدل:
{فلن يغفر الله لهم} ..
لن يجديهم استغفار ، فإنه وعدم الاستغفار لهم سواء.
ويبدو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر للمخطئين عسى أن يتوب الله عليهم. فأما هؤلاء فقد أخبر بأن مصيرهم قد تقرر ، فلا رجعة فيه:
{ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله} .. {والله لا يهدي القوم الفاسقين} .
أولئك الذين انحرفوا عن الطريق فلم تعد ترجى لهم أوبة. وفسدت قلوبهم فلم يعد يرجى لها صلاح..
{إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ..
والسبعون تذكر عادة للتكثير. لا على أنها رقم محدد. والمعنى العام أن لا رجاء لهم في مغفرة ، لأنه لا سبيل لهم إلى توبة. والقلب البشري حين يصل إلى حد معين من الفساد لا يصلح ، والضلال حين ينتهي إلى أمد معين لا يرجى بعده اهتداء. والله أعلم بالقلوب.
وينتقل السياق - مرة أخرى - إلى الحديث عن المتخلفين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: