{فإن يتوبوا يك خيراً لهم ، وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة ، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} ..
بعد هذا كله يظل باب التوبة مفتوحاً على مصراعيه. فمن شاء لنفسه الخير فليدلف إلى الباب المفتوح.
ومن أراد أن يمضي في طريقه الأعوج ، فالعاقبة كذلك معروفة: العذاب الأليم في الدنيا والآخرة. وانعدام الناصر والمعين في هذه الأرض.. ولمن شاء أن يختار ، وهو وحده الملوم:
{فإن يتوبوا يك خيراً لهم ، وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة ، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} ..
ثم يمضي السياق في عرض نماذج من المنافقين وأحوالهم وأقوالهم من قبل الغزوة وفي ثناياها.
{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به ، وتولوا وهم معرضون ، فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه ، بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} .
من المنافقين من عاهد الله لئن أنعم الله عليه ورزقه ، ليبذلن الصدقة ، وليصلحن العمل. ولكن هذا العهد إنما كان في وقت فقره وعسرته ، في وقت الرجاء والطمع. فلما أن استجاب الله له ورزقه من فضله نسي عهده ، وتنكر لوعده ، وأدركه الشح والبخل فقبض يده ، وتولى معرضاً عن الوفاء بما عاهد. فكان هذا النكث بالعهد مع الكذب على الله فيه سبباً في التمكين للنفاق في قلبه ، والموت مع هذا النفاق ، ولقاء الله به.